النبي

هذا الشخص في الصورة هو بطل القصة

فارق الحياة في سن الثانية … اقصد فارق حياة الطفل الباكي عن فقدانه امه ، عاش مجهول الهوية الداخلية ، لم يعي قط معني حنان الام ، لم يحس قط بنظرة الخوف عليه انهو مرض لم يحضن قط بتلك الطريقة الشغوفة المشحونة بكم من الحب المطلق و المحملة بكم من تعاليم الراحة النفسية .

نظراته محملة بأسئلة أولها ” لما انا ؟ ” و آخرها ” من انا ؟ ” . عيناه و رموشه تأبيا الابتسام رغم لحظات المتعة في لعب لم يكن كامل المعنى ، كبناء مخرب لم يكد يتم حتى تهاوى من على جرف الايام و حكم الشفقة الازلي يدفعه لضحك سخرية ممن يخلطون بين الشفقة و العطف ، و النسوة تتشاطر كفالته و نهتاتهن ترمي باحمال النقص على كتفيه الضعيفتان ، نظراته تعري اجسادهن ترى اعماقهن المطمية بوحل الحرمان ، ودماغه الصغير يفهم مدى المتعة التي تمنحها لهن شفقتهن عليه ، و دماغه الصغير يأولها شفقة عن ذواتهن المحرومة …

مفهوم الام لديه اصبح متعلقا بصور ، و التي هي بدورها معلقة على جدار يردخ لحكم اب تسيره نون النسوة ، يعلم ان الاب ايضا لا يخلق الحنان و ان اكراميته ماهي الا عجز في جهاز عطفه العقيم ، ذكي و ذكائه الفطري يدفعه الى تقليدنا في إستقلالية و إثبات ذات ، حيث تراه حينا حاملا قيثرتي يداعب أوتارها يسمع موسيقاي المفضلة و يظهر فخره بحبيبة اخيه حين خروجه معهم في نزهة ، نحيل البنية لهجره الغداء ، كيف لطفل ان يعيش من غير تلدد طعم الحلوى ، هجر لذتها مثلما هجر طفولته ، يبلى كل يوم مع نفس العباءة الخرقاء التي لبسها يوم ماتت امه ، و يهرم داخل جسده نفس السؤال الذي تحمله رموشه الكثيفة و جماله الحزين ” لما نسبت ملامحي الى ما تحت التراب !! ” و ميلاد اختي الصغرى ( اختي من ابي ) حفز المقارنة التي تطرح بسداجة بين الحياة مع او من دون ام ، لتخرج مكبوتاته ضغينة بريئة نحو تميز الاخر الذي يعايشه كل يوم ، ينفجر بعنفوان ثورة علي جرائم الظهر التي أدين من اجليها بحياة منقوصة الروح .
اراه يتحرك في الشارع بثقة يواجه انغلاقه على آلامه فيستوعبها كلها رغم قتلها له بتواتر يزيد و لا ينقص ، فطرية ام مكتسبة تلك القدرة السحرية على قبول الالم والتعايش معه ، فهو لا يهمه الامر مدام يلخص حالة اليتم في ابتسامة .

.

بقلم : سفيان عبد الرحمان البالي

سفيان عبد الرحمان البالي ، من مواليد سنة 1992 بمدينة وجدة ، إبن أسرة متوسطة يتخد بها الأب مركز السيادة و الأمر و النهي حيث ينزل سلطته الأبوية على كافة الأسرة مع عدممناقشة هته السلطة ، الأم لعبت دور الملجأ الذي تعلم سفيان بحضنها أول أبجديات الكتابة و ولعه بتنسيق الحروف و صياغتها ، سيغيب الموت الأم بعد معاناة عسيرة مع المرض ، هذا سيأثر كثيرا على حياة سفيان ، و سيكون له أثر كبير أيضا على كتاباته ، مع بلوغه سن العشرين بدأ في نشر مقالاته على صفحات الأنترنت و الجرائد المحلية .

من إبداعاته :
رواية ، إنسان من عالم السماء
مقال ، هكذا تكلم نيتشه
مقال ، قصة شارع الخلفي ، نشر بجريدة الجسور عدد 111
قصيدة ، القرف
و قصيدة ، بــــــــــــــــــــاع

Advertisements