نوستالجيا …

3021497055_f6d58792af_b

06:00 صباحا :
يبدأ اليوم …!! أول أيام الصوم ، حان وقت النوم …
بعد إثنى عشر ساعة … :
نام إلى غاية السادسة مساء ، يتفدى برعب تعب و رهق الحمل الديني و التكليف الرباني ، يفكر حياله بدافع الخوف … الخوف على حياته من أن تسلب ، لا يستحيي التهرب لكن الظروف لاتسمح ، يتذكر المقولة الشهيرة ” إن صار بك الحال يوما و تعرضت إلى الإغتصاب ، على الأقل خد متعتك الجنسية ” ، متثاقلا يغادر وسادته ، في ظلمة غرفته ينبع ضوء خافت من زجاج الباب يفتح هذا الآخير يمر عبره نحو الحمام ، يعنف وجهه بطراطيش الماء ثم مضمضة خفيفة فمسحة بعناية تسرح فوضوية الشعر ، يرسل نحو المرآة نظرة ثم يبتسم ابتسامة هليودية ، فرح !!؟ … يسأل السؤال الروتيني ” كم بقي لأذان المغرب ” يسمع جواب لايعي مصدره ” بقي له حوالي ساعة ونصف ” ، يفرك عيناه لازالت النظرة لم تتضح بعد ، تلفحه رائحة القهوى فينجر نحوها بخطوات قليلة نحو المطبخ ، يكاد يدخله لكن يعي أنه “لامجال” يتدارك الفكرة ” ليس لدي مأرب هناك ” لدى يغير الإتجاه نحو غرفة مكتبه ، يعبر البيت غير آبه بمن حوله يريد البقاء وحيدا أو أصلا لازال حبيس وحدة الفراش ، كحمل ثقيل يرتمي على الكرسي ييهوي بظهره على متكأ و يمد ساقيه على المكتب ، في مقابله ساعة تحسب الدقائد و كأنها أصابها مابصاحبنا من فتور، فأصبحت الثانية بعشر دقائق و الدقيقة بساعة …
يجول بعض حين بخاطره و يحن إلى أيام الصغر ، يلاعب ذكرياته في صمت .
رمضان قبل حوالي إحدى عشرة سنة :
في مقابل دكان بقالة بيت الجد . واجهة المنزل متقادم نسبيا ، مكون من طابقين يستقبل زواره بوجه شاحب ، بابه يحمل الرقم 4 على يمينه شرفتان واحدة تعلو الأخرى . بعد المرور من الباب مباشرة على اليمين الأدراج المؤدية إلى الطابق العلوي و في المقابل رواق معتم قليلا ينفتح على فناء ،” وسط الدار ” محفوف بغرفتان و مطبخ و مرحاض ، مزين بعناية بسيطة لدرجة السداجة بنباتات شوكية و على أحد جدرانه الأربعة أقفاص معلقة بها عصافير مختلفة الأنواع تغرد لهواية قاطني البيت تربية الطيور ، وعلى جدار آخر سلك حديدي متين و معقوف مثبت بإحكام ليتحمل وزن دبيحة العيد ، أما الطابق العلوي فمكون من غرفتان أيضا و مرحاض و مطبخ ، و العلية أو ” السطح ” به غرفة صغيرة ، كانت أسرة الفتى تسكن الطابق الأرضي بينما الطابق الأول و الغرفة العلوية تسكنها الجدة و العمة و العم .
الساعة تشير إلى السابعة و النصف صباحا ، كأس حليب و بسكوتة الصاروخ ، صوت رهيب نابع من المطبخ و رائحة البطاطا المقلية تملأ المكان ، تخرج الأم بعلبة بلاستيكية موصودة باحكام تضعها بسلة من الحلفاء ، تسلمها الطفل تسلمه أيضا محفظته بعد فحصها ثم تصيح به من أجل الإسراع في تناول الفطور ، بعد إنتهائه تلعق المنديل مبللة إياه ببعض لعابها فتمسح فمه برفق تعقد خيوط حذائه ثم تفحص بنطاله و هل سحابه مغلق ، يتوجه الإثنان نحو الباب و قبل الخروج تعيد فحصها مجددا تمرر المشط على شعره الناعم ترشه ببعض من عطر أبيه ثم يغادران نحو المدرسة الواقعة في الزقاق المجاور …
وصولا إلى المدرسة ينضم إلى صحبته بالقسم ، يمارس نشاطه المعتاد في همة و شغف و تحرق لفترة الغداء ليكتشف أي مفاجأة بالسلة ، حين الغداء يفتح هته الأخيرة في صمت ، بالعلبة البلاستيكية شطيرة لحم مفروم مغلفة بورق الألومينيوم حفنة من البطاطا المقلية قنينة عصير و تفاحة ، يتناول غذائه بحبه و تهيم اللذة بعقله الصغير فيذيق زملائه مما لديه و يفخر و يتعالى ببراعة طهي أمه ….
تدق الساعة الثالثة يتجه مهرولا إلى البيت ليجد الأب نائم بغرفته ، تشير له الأم بعدم إثارة الضجة ، يقبلها قبلة على خدها فيطول عناقهما لاشتياق الحبيب إلى حبيبته و اشتياقها أيضا إليه ، يصعد الدرج نحو الطابق الأول ، يجالس الجدة تحبه هي أيضا و يحبها ، مقابلا التلفاز عالمه الخيالي و بوابته لحلم يشاهد باعجاب مغامرات ” زينة و نحول ” و ” بكار” الطفل النوبي ، ” فوازير رمضان ” و السير الأزلية و الهلالية و الحمدانية ، يتأفف حين تقطع شهرزاد قصتها معلنة التتمة في الحلقة المباشرة و تشتد به الحماسة بمسلسل ” الكواسر ” ، يرابط أمام الشاشة ساعات طوال فلا يلحظ الموائد من حوله و هي مزدانة بما يشتهي الصائم حين الفطار .
كان يومه في غاية البساطة لكن له سحر خاص ، هل لاشتياقه تلك الآيام يقر أن اليوم الوضع أعسر ..؟ ، خصوصا حينما أصبح مجبرا على التفكير و الكتابة ، خصوص حينما أصبح مجبرا على المعناة في رمضان 2013 ، بصيفه و طول نهاره ، و أيضا لمكابرته و بغضه لنفاق … لذلك ماتبقى له هو متعته بالجو حيث يحمل كثيرا من طبعات الهوية و الرجوع إلى الأصل و هذا في الأصل مايأجج حنينه إلى الماضي و يدفعه إلى التذكر و الإبحار في الذكريات ….
يعيده صياح لايدري هل هو قادم من النافذة أو عبر الباب : ” لقد أذن المأذن !! ” . فيهرول نحو المائدة متناسيا قطع ذكرياته المبعثر و فن تذوق نبيد صور الماضي المعتقة ، كل ما يستلب مفكرته الآن هي كأس ماء و فنجان قهوة ، هي ضرورة البقاء ….

بقلم : سفيان عبد الرحمان البالي

سفيان عبد الرحمان البالي ، من مواليد سنة 1992 بمدينة وجدة ، إبن أسرة متوسطة يتخد بها الأب مركز السيادة و الأمر و النهي حيث ينزل سلطته الأبوية على كافة الأسرة مع عدممناقشة هته السلطة ، الأم لعبت دور الملجأ الذي تعلم سفيان بحضنها أول أبجديات الكتابة و ولعه بتنسيق الحروف و صياغتها ، سيغيب الموت الأم بعد معاناة عسيرة مع المرض ، هذا سيأثر كثيرا على حياة سفيان ، و سيكون له أثر كبير أيضا على كتاباته ، مع بلوغه سن العشرين بدأ في نشر مقالاته على صفحات الأنترنت و الجرائد المحلية .

من إبداعاته :
رواية ، إنسان من عالم السماء
مقال ، هكذا تكلم نيتشه
مقال ، قصة شارع الخلفي ، نشر بجريدة الجسور عدد 111
قصيدة ، القرف
و قصيدة ، بــــــــــــــــــــاع

Advertisements