كائنات عواشرية

 

وا العطلللللللللللللة ، وفين غادا كتجري، دعينا بسلام نتلذذ بالراحة و بأن لا نفعل شئ سوى الأكل، يا سلام إحساس رائع أن لا تفعل شيئا و أفظع ما في الأمر أن لديك من المشاغل ما يثقل الكاهل البشري، لكنك في غفلة تنسى نفسك والمثال العربي القائل : لا تؤجل عمل اليوم إلى الغذ، فتقوم عن سابق إصرار وترصد بتأجيله أيام عديدة و أن لا تفعل شيئا،لقد أخبرونا أن العيد فرحة، صحيح ذلك، و في عيد الأضحى ، الفرحة تمتزج بخروف سمين و بأنواع شتى من المأكولات، المشترك فيها اللحم ولا شئ غيره، إذن العيد فرحة أكل اللحم،

 كلمات نابعة من تفكير متضرر بثلاثة أيام من الأكل المتواصل للحم الخروف، فلا العقل أصبح سليما و لا الجسد كذلك، وا حبيبة تفروحتي نيت كثر ما نتي أصلا مسطية ، ديك الفلسفة نقصي منها را غاتصدقي في شي كاريثة، تضحكان معا ضحكا متواصلا، تجيبها: ومن يهتم، شتي في راسك واحد الحاجة بديت كنحس براسي منفصلة عن العائلة هما في أفكارهم ديال الما و الضو، السوق شحال الخضرا و ليسانس و العراضات و فلانة و فلان، دابا غير شوف معايا غايسالي هاذ العيد غايبداو يشوفوا في عاشوراء، واخا كبرنا كاملين و ما بقيناش صغار ولكن ماما غاتلقى هي و الواليد البديل، هم من الكائنات التي تعيش تفاصيل الحياة المغربية القائمة على العواشر، كيخرجوا من عواشر العيد غايوصلوا لعواشر عاشوراء، من بعد غاتلقى راسك في عواشر راس العام را تاهي حسبوها ، ومن بعد عيد المولد، نحن كائنات عواشرية ،، تنهي كلامها الذي لم تستطع كتمانه، فهي تعلم علم اليقين أن صديقتها ستعارضها، لأنها تنتمي إلى نفس كائنات عائلتها و محيطها، تخمن ما ستقوله، لكن تدع لها فرصة محاولة إقناعها بأن ما تتفوه به كلام غير منطقي: سمعي أصاحبتي الانسان ابن بيئته، يعني من المستحيل تفكري في هاد شي، بالعكس فكري في المشاركة بدلي منظورك، ما تبقايش سلبية غير كتنتقدي، غاضيعي على راسك لحظات زوينة بزاف، فهمتيني، لا تقاطعها، إنما ترسم ابتسامة رضا كاذبة: أوكي ما تخافيش، و لكي تغلق الموضوع بذكاء، تعمد لجعلها تنشغل بما يهمها: إيوا وريني الكولكسيون الجديدة ديال شانا، و أشنوا شريتي من الشوبينغ الواو ديالك، تقول ذلك و هي التي لا تهتم بما تسميه تفاهة الحياة كفتاة،

في طريق العودة إلى البيت الذي يبعد قليلا عن منزل صديقتها، تفكر في ما قالته، هل أخطأت في اعتبارها العادات و التقاليد أمرا لا ينبغي تقديسه لحد السذاجة، هي لا تمانع العيد، لكنها ترفض ما صار إليه، من نفاق اجتماعي واضح، ابتعدنا عن الجانب الروحي، و الهدف الذي وضعه الدين لنا، غرقنا في لعبة المظاهر الحقيرة، أصبح العيد تنافسا مملا حول كل ما هو مادي، حول الخروف السمين أو حتى العجل الضخم لإبراز المكانة الاجتماعية، حتى صلاة العيد عندما حضرت إلبها استغربت أن البعض ما إن انتهى الامام من الصلاة حتى هرولوا مسرعين و نسوا أن صلاة العيد خطبة كذلك فاختلط الحابل بالنابل،،،،،،،،،، كلمات انسابت في مخيلتها أوقفها شعورها بالاغتراب و هي في حيها، و السبب و اضح الطريق شيه فارغ إلا من شباب هنا و هناك، لقد احتل الذكور أرجاء الحي و لا وجود لأنثى في المكان إلا هي، شئ أخر يستحق النقاش و التفكير، لكنها كانت قد وصلت إلى البيت.

قبل ولوجها سمعت أصوات كثيرة، ما جعلها تخاطب نفسها: يا حبيبي الضيوف مرة أخرى، دخلت، سلمت أخذت نصيبها من القبل و الأحضان، تمت معاتبتها لتقصيرها في الزيارة، وعدت وعودا لن تفي بيها، وصعدت مسرعة لغرفتها لتنزوي في عالمها الخاص، رمت بجسدها في سريرها و بدأت تحملق في الأفق، كانت تعلوا ضحكاتهم فتنزعج انزعاجا خفيفا لكنها الان تحس بأنها وحيدة ، أيعقل بأن ما قلته صديقتها حقيقي، أيعقل بأنها تفوت على نفسها لحظات جميلة، لم تترك لنفسها فرصة التأمل، أخذت حاسوبها، وضعت أغاني فرقة رولينغ الستون التي جمعتها بعناية، شغلتها دون انتباه، ومن سخرية الأقدار كانت الفرقة تغني I can’t get no satisfaction، دندنت الأغنية و دواخلها تردد: و أنا كذلك لا يعجبني شئ.

Asmaa Elbaamrany,
26 ans prof de philosophie au ministre d éducation et étudie aussi à la fac de lettre et science humaine ben msic

Advertisements